الراغب الأصفهاني

34

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وقال بعضهم : العقل بصر القلب وهو بمنزلة البصر من العين تدرك به المعلومات كما يدرك به البصر المشاهدات ، قاله أبو الحسن عليّ بن حمزة الطبري . وقال بعضهم هو قوة تفصل بين حقائق المعلومات . . . . والعقل عقلان : عقل غريزي وهو القوة المتهيئة لقبول العلم ، وهو من حيث القوة موجود في كل خليقة من الآدميين ، قالوا ووجوده في الطفل كوجود النخلة في النواة ، والسنبلة في الحبة . والثاني عقل مستفاد وهو الذي تتقوى به تلك القوة ، وقد يحصل باختيار من العبد ؛ ويحصل بغير اختيار منه . قالوا والعقل الغريزي بمنزلة البصر للجسد والمستفاد بمنزلة النور ، فكما أن البصر متى لم يكن له نور من الجو لم يدرك بصره شيئا ، فكذلك العقل إذا لم يكن له نور من العلم المستفاد لم تفد بصيرته ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » « 2 » . * وإذا كان هذا هو اهتمام العلماء قبل الراغب ( ت 502 ه ) فإن شيخ الإسلام ابن تيمية اهتم بهذا الأمر فوق كل اهتمام سبقه ، إذ أفرد للصلة بين العقل والشرع سفرا ضخما من أجزاء عديدة هو درء تعارض العقل والنقل « 3 » ، ومنطقي أن يتحدث فيه عن قيمة العقل والبحوث المتصلة بهذا .

--> ( 1 ) النور / 40 . ( 2 ) ابن السمعاني / قواطع الأدلة في الأصول / تحقيق د . محمد حسن هيتوا مجلة معهد المخطوطات العربية يونيه 1982 م / صفحات 249 / 251 . ( 3 ) في عشرة أجزاء / طبعة جمعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .